جلال الدين السيوطي

9

معترك الاقران في اعجاز القرآن

الناس فيه ؛ بل نفى ] « 1 » الاختلاف عن ذات القرآن ؛ يقال : هذا كلام مختلف ؛ أي لا يشبه بعضه بعضا ، أو لا يشبه أوله آخره « 2 » ، أو بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا ؛ وهو مختلف النّظم ؛ فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف « 3 » ، وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة ، وبعضه على أسلوب يخالفه ؛ وكلام اللّه منزّه عن هذه الاختلافات ؛ فإنه على منهاج واحد في النظم يناسب أوله آخره ، وعلى درجة واحدة في الفصاحة ؛ فليس يشتمل على الغث والسمين ، ومسوق بمعنى واحد ؛ وهو دعوة الخلق إلى اللّه تعالى ، وصرفهم عن الدنيا إلى الدين ، وكلام الآدميين يتطرق إليه هذه « 4 » الاختلافات ؛ إذ كلام الشعراء والمراسلين « 5 » إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهج النظم ، ثم اختلاف في درجات الفصاحة ، ثم في أصل الفصاحة ، حتى يشتمل على الغثّ والسمين ، ولا تتساوى رسالتان ولا قصيدتان ؛ بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة ، وكذلك تشتمل القصائد والأغراض « 6 » على أغراض مختلفة ؛ لأن الشعراء والفصحاء في كل واد يهيمون ؛ فتارة يمدحون الدنيا ، وتارة يذمونها ، وتارة يذمون الجبن ويسمونه ضعفا ، وتارة يمدحونه ويسمونه حزما « 7 » ، وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها صرامة ، وتارة يذمونها ويسمونها تهورا . ولا ينفك كلام آدمي عن هذه الاختلافات ؛ لأن منشأها اختلاف الأغراض والأحوال .

--> ( 1 ) من الإتقان . ( 2 ) في الإتقان : أو لا يشبه أوله آخره في الفصاحة ، أو هو مختلف ، أي بعضه . . . ( 3 ) هذا بالأصول . وفي القاموس : والزحاف - ككتاب - في الشعر : أن يسقط بين الحرفين حرف فيزحف أحدهما إلى الآخر ، والشعر مزاحف - بفتح الحاء ( زحف ) . ( 4 ) في ا : هذا الاختلاف . ( 5 ) في الاتقان : والمترسلين . ( 6 ) في الاتقان : والأشعار . ( 7 ) هذا في الأصول ، والإتقان .